الشيخ محمد الصادقي الطهراني
249
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
نكرا أو إمرا ! لكنه مأمور لمواصلة هذه الرحلة ، وهكذا مأمور معذور إلّا فيما لا يعذر ، فعليه التحمل ما لم يكن حملا لا يحمله الشرع والعقل ، فيرضى موسى محتاطا في صبره وعدم عصيانه وسؤاله ب « إِنْ شاءَ اللَّهُ » رقابة تامة على ظاهر الشرعة ، وعلى ضوءها ما يحدث في رحلته مواصلة لها ، وقد يتناسى لرعاية الشرعة لزوم صبره وإن كان على أمر إمر ، وخضر يستأجله في تأويل ما لم يحط به خبرا ، ولكنما التعود على الالتزام بظاهر الشرع ولرسول معصوم لايمهله ان يصبر حيث يراه إهمالا للشرع ! . . فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) ( فانطلقا » هنا دون « انطلقوا » دليل ان موسى ترك فتاه في الملتقى ، ولأن الانطلاق هو التخلي عن وثاق كما الطلاق تخلية عن وثاق ، فقد كان وثاق حتى الملتقى فمن هناك الانطلاق ، وثاق موسى بفتاه ، ووثاقة بعلم الظاهر ، ثم وثاق خضر بوحدته وبعلم الباطن ، « فانطلقا » يعني لكلّ انطلاقين والى مجمع بحري الظاهر والباطن : « . . . حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ » . . « السفينة » معرفة تلمح أنها بخصوصها كانت مقصودة للخضر كأوّل المطاف في هذه الرحلة ، فلم يقل « سفينة » كما وأن « إذا » تؤيد هذه المعرفة المستبقة عن السفينة ، فهما إذا في هذه الرحلة المدرسية « في السفينة » يتابعان واجب التعليم والتعلم ! - / « خرقها » ! مسافر بأجرة أم دون اجرة « 1 »
--> ( 1 ) . الدر المنثور في حديث رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) عن القصة « فانطلقا يمشيانعلى ساحل البحر فمرت بهم سفينة فكلموهم فعرفوا . الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبا السفينة فلم يفجأه الا والخضر وقد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عهدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد شيئا امرا . . . قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) كانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم اللَّه الأمثل نقص هذا العصفور من هذا البحر . وفي نور الثقلين 3 : 27 ح 151 في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وساق القصة إلى قوله عليه السلام فانطلقا حتى انتهيا إلى معبر ( سفينة ) فلما نظر إليهم أهل المعبر قالوا : واللَّه لا نأخذ من هؤلاء اجرا اليوم فحمل عليهم فلما ذهبت السفينة وكثرت الماء خرقها . .