الشيخ محمد الصادقي الطهراني
245
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
موسى الرسول عليه السلام بعد ما يتحمل أعباء السفر ووعثاءه ليلقى الخضر ، تراه كيف يحترمه ويتأدب عنده ، وهو رسول إليه في الشرعة الإلهية ، وولي عليه ، وان كان الخضر علّم من علم التأويل ما لم يعلمه موسى فليكونا - / لأقل تقدير - / على سواء ! ولكنه يعلمنا أن المتعلم أيا كان عليه في سبيل التعلم من أيّ كان ان يحترمه ويتأدب لديه : « هَلْ أَتَّبِعُكَ . . » ؟ دون ان تأخذه طنطنة الأعلمية الرسالية فيقول : « اتبعني آخذ عنك مما عندك ، » أو يتنزل شيئا : « أتبعك . . » ولكنه قال : « هل اتبعك . . استيئذانا منه في اتباعه تعلما ، حال أنه رسول اللَّه ، وقد أمره اللَّه ان يتعلم مما عنده ! « اتبعك » اتباعا لأمرك في سبيل التعلم ، ومتابعة لك أينما تذهب ، دونما استقلال أمامك فاستغلالك لصالح التعلم ، وانما « أتبعك » إن تسمح لي ، تواضعا مضاعفا أمام المعلّم مهما كان المتعلم إمامه في شرعته وهو يقتضي كونه متبوعا أو مساويا ومستقلا بجنبه لا تابعا ، ولكنه في مقام التعلم يتأدب هكذا ! و « مِمَّا عُلِّمْتَ » دون « ما علمت » تواضع آخر أنني لاأعني من هذه المتابعة ان أصبح مثلك وإنما « مِمَّا عُلِّمْتَ » أن تعلمني بعض ما علّمت ! ثم وليس ذلك الاتباع تقليدا أعمى وانما « عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً » : رشدا في اتباعك ورشدا فيما تعلمني ورشدا مما علمت ، فاتباع المعلم وتعليم الرشد في أسلوب غير رشيدة ، غير سديد ، كتعليم الضلال في أسلوب رشيده ، فإنه