الشيخ محمد الصادقي الطهراني

243

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أكملها - / فإنه لاوّل العابدين - / فرحمة على صاحبها : « من عندنا » خاصة ، ثم « مِنْ لَدُنَّا عِلْماً » دون تعلم خلقي ، إنما علما لدنيّا بوحي أو الهام ليس في نطاق وحي النبوة لزاما ، إلّا الأنبياء الأولياء الذين جمعوا علمي الوحي ظاهرا وباطنا كالرسول محمد صلى الله عليه وآله وأضرابه في الوحي القمة أو إلهامه « 1 » . وتلك الرحمة ليست هي العلم لقرنها به ، فهي من مدارج الرحمة المعرفية والمعارج العملية ، فلقد كانت عبودية ذات جناحين ، لاعلما دون معرفة ولا معرفة دون علم ، مهما كان علم ظاهر الشريعة تقليديا عن رسول كما كان هو يقلد موسى الرسول عليه السلام ، رغم أنه معلمه من علم الباطن وكما قال : « إني وكلت بعلم لا تطيقه ووكلت بعلم لاأطيقه » « 2 » وقال « اني على علم من علم الله علمنيه لاتعلمه أنت وأنت على علم من علم الله‌أعلمه » « 3 » . وقد يكون تنكير « عبدا » هنا للتفخيم كما الإضافة « من عبادنا » للإفاضة والتعظيم . وخضر هذا تتواتر في شأنه الروايات الإسلامية وسواها « 4 » وانه باق إلى

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 275 ج 142 في أصول الكافي باسناده إلى سيف التمار قال : كنا مع أبي عبد اللَّه عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر فقال عليه السلام علينا عين ، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا فقلنا : ليس علينا عين فقال : ورب الكعبة ثلاث مرات لو كنت بين موسى وخضر لأخبرتهما اني اعلم منهما وانبأتهما بما ليس في أيديهما لان موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وراثة ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 281 ج 154 في كتاب علل الشرايع عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال له الخضر « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » لأني وكلت . . وفي البحار 13 : 279 بدل بعلم « بأمر » ( 3 ) . المصدر ( 4 ) . هنالك في مختلف النقل والتاريخ قيلات ومقالات حول خضر لا يهمنا ذكرها الا ما نبه عليه‌القرآن في مثلث التعريف ب « عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً » ! وقد رويت القصة عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) كما في الدر المنثور بعدة طرق من أرباب الجوامع كالبخاري ومسلم والنسائي والترمذي وغيرهم عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) :