الشيخ محمد الصادقي الطهراني

241

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فانزلاقا إلى البحر وبينه وبينه بر إمّا ذا ؟ على أية حال « اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً » ! فاتخاذ سبيل سرب عجب ذو دلالات على أن حوتهما الغداء الشواء أصبح حيا على الصخرة على غفلة لموسى وذكر لفتاه ، ومن ثم تناساه فنسي ان يخبر موسى بأمره : « فَلَمَّا جاوَزا » بداية المجمع والسرب العجب « قال » موسى « لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا » الحوت « لقد » تأكيدا ذا بعدين « لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً » فلنتغذّ لكي نستجدّ طاقة بدنيّة نواصل بها سفرنا ، مما يدل أنه كان متغافلا جوعهما مع نسيان حوتهما ، ثم النصب ذكره غداءهما الحوت فطلبه من فتاه ، فإنه التعب المنصوب تأتيا في مداه : والغداء هي غذاء الغداة ، فلعّلهما جاوزا مجمع بينهما ليلا ، ولم يعتبره موسى ملتقاه إذ لم ير ما يريه انه هو ملتقاه حتى أخبره به فتاه : قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ المطلّة على البحر ، فأنت رأيت إذ أوينا إليها تخفيفا عن وعثاء السفر ، أو وانتظارا علّه هو الملتقى « فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ » ما ذا حصل له وماذا فعل ، بعد ما نسيناه مع بعض « وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ » واتخذ : حال انه « اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً » نسيان عجب بعد ما رأيته اتخذ سبيله في البحر عجبا حيث الحوت الميت المطبوخ يمشي في سبيله السرب إلى البحر ! ولم يكن نسيانا مني تغافلا عن أمره العجب وانما ذلك الشيطان انسانية ان اذكره فاذكّرك بسربه العجب . أفترى الشيطان له سبيل إلى الأنبياء ، وكان فتاه يوشع منهم ؟ علّه لم يكن حينذاك نبيا ، فقد كان وصيا ثم بعد موت موسى أصبح نبيا وصيا ! أم بقي وصيا