الشيخ محمد الصادقي الطهراني
240
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قديكون إلّا أن النسيان الاوّل أغفلهما عن كونه معهما « فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ . . » والنسيان الثاني هو بعد ذكر « وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً » فالواو إذا للحال ، أنني نسيته حال أنه اتخذ سبيله في البحر عجبا ، نسيت أن اذكره بعد ذلك وأذكرك ، وعلّه لأنه ما اهمته غدائهما رغم ذلك العجب أمام غايتهما القصوى ، فقد ينسى الطريق والرفيق فضلا عن الغداء إمّا ذا : « فَلَمَّا . . نَسِيا حُوتَهُما » استغفالا عنه إذ لم يكن محورا في تلك السفرة « فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً » لم يدره موسى ودراه فتاه وكما اخبر « وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً » وترى ما هي سبيله السرب ؟ « قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ » فمن الصخرة العالية منحدر يتخذ إليه سبيل سرب فالسبيل هو الطريق المنحدر ، والسرب هنا انحدار ثان يزيد السبيل سبلة وانحدارا . أو هي عين الحياة المنحدرة من الصخرة إلى البحر « 1 » وقد حيي بها الحوت فاتخذها سبيلا ؟ أم ساقية أخرى وقد حيي بغيرها ؟ أم قفزة من منحدره أم لزقة
--> ( 1 ) . في عديد من الروايات انه عين الحياة كما في نور الثقلين 3 : 272 ح 131 في عيون الأخبار عنالرضا عليه السلام قال قال علي عليه السلام وقد سأله بعض اليهود عن مسائل - / وأنتم تقولون ان اوّل عين نبعت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وكذبتم ، هي عين الحياة التي غسل يوشع بن نون السمكة وهي العين التي شرب منها الخضر عليه السلام ، وليس يشرب منها أحد الا حيي ؟ قال : صدقت واللَّه انه لبخط هارون وإملاء موسى ورواه مثله في كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي الطفيل عامر بن واثلة عن علي عليه السلام وفيه أيضا باسناده إلى إبراهيم بن يحيى المدائني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام ان علما وفيه أيضا باسناده إلى الحكم بن مسكين عن صالح عن جعفر بن محمد عليه السلام عن علي عليه السلام أقول : على اختلاف في بعض الألفاظ واتفاق في عين الحياة :