الشيخ محمد الصادقي الطهراني

24

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم المضيّ في « عذت » مؤكدا بالتأكيد الخاص « إني » مما يطمئنهم أن ربه وربهم يعيذه من كل طاغية ، كما أعاذه منذ ولادته ، ثم ترعرعه في حجر فرعون ، ثم قيامه برسالته ، فذلك منه - / إذا - / ملحمة غيبية تعدّ في عداد آياته البينات وكما قال اللّه « وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بآياتِنا أَنْتما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ » ولحد الآن نرى غلبه على فرعون دون أن يصل إليه ، حتى أصبح ملأ فرعون يمنعونه عن قتله وهم تحت سلطته وجبروته ! فيا لداعية الحق من سلطان لا يغلب أمام فرعون الطاغية ، وهو صفر اليد عن كل عدّة مادية وعدّة ، ولا يملك إلّا عوذة باللّه أن ينصره على عدوه كما وعده « أَنْتما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ » . [ سورة البقرة : الآيات 49 إلى 26 ] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى