الشيخ محمد الصادقي الطهراني
239
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحيوان البحر أن يتخذ سبيله في البحر سربا منحدرا إليه ، بل وتركه عجب . ترى وماذا كان يدري موسى من الملتقى وماذا لا يدري ؟ « حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ » دليل أنه كان يدري ان مكانا من المجمع هو الملتقى ، ولكنه اين هو الذي يحيى فيه ميت وما هو ؟ لا يدري أنه حوته وإلّا لم ينسه ! ولم يطلبه بعد ذكره غداءه ! فقد « قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ » فما كان يدري ان الملتقى هو المجمع الذي بلغاه ، وإلّا لما تجاوزه ! ولا أن الذي فيه يحيى هو حوتهما ، وإلّا لماذا اتخذه غداءهما ، ولماذا نسيه ؟ معلومان ومجهولان لموسى ، وفتاه يجهل ثالثا هو أن حياة ميت فيه آية انه الملتقى المبتغى وإلّا لما نسيه إذ رأى الحوت « اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً » ! . « فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما » : بين البحرين وبين موسى وخضر ، وما درى موسى منه ملتقاه وإلّا لما تجاوزاه « نَسِيا حُوتَهُما » موسى وفتاه ، نسيان موسى كان بطبيعة الحال حيث السالك يركّز على الغاية الملتقى فينسى الغداء أماذا من وسائل اللقاء ، ولكنما الفتى لماذا ينسى وقد حمّل حمله والحفاظ عليه ؟ علّه لأنه ينابع مسيرة موسى فعلى هامشه ينسى أمام الغاية غيرها ! وهذا النسيان المشترك كان عند بلوغهما المجمع . ثم هنالك نسيان ثان يخص فتاه لما أويا الصخرة « فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ : : » أنسيانا مع موسى فهنالك نسيا وهنا نسيت ؟ فهو إذا نسيان ثان تدخّل فيه الشيطان يخص فتاه : « فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً » . . هنا « وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ . . » عطفا على نسيانه ، وهناك « فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ . . . » تفريعا على نسيانهما ، فبينهما فرق