الشيخ محمد الصادقي الطهراني

235

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

التامة عليه ! . ولأن ولاية العزم لزامها الحفاظ على حقوق الأمة ومصالحها في الباطن كما الظاهر ، فليعلم موسى الرسول في ولايته العظيمة العزيمة ، تأويل قضايا كمثل السفينة والغلام والجدار ، فقد يحتمل أن القصة كانت في بداية أمره ولما يعظم ويعزم امر رسالته القمة - / واللَّه اعلم حيث يجعل رسالته ! . وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) مجمع البحرين هو عنوان ملتقاه مع خضر كما أوحي إليه ولكن موسى لا يعرفه بتفصيل ، فلو كان عارفه فلما ذا « أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » سنة إلى ثمانين وكما جاوزه إذ نسيا حوتهما ، فقد يعرف ان فيه ملتقاه وأنه في سفرته هذه يمرّ عليه ، كما تلمح له « مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ » لا « مجمعا لبحرين » حتى تكون له مصاديق عدة ، وإنما قال كغير عارف بالملتقى « أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » لأن مجمع بينهما كان متسعا شاسعا قد يحتاج الوصول إلى منتهاه إلى أن يمضي حقبا وأقله التأكيد على ذلك التصميم وإن لم يحتج وصوله إلى مضي حقب ، فحق لموسى وفتاه لمّا بلغا مجتمع بينهما أن ينسيا حوتهما حيث بهرهما بلوغ المجمع نظرة الملتقى ، وأما فتاه فزاد نسيانا على نسيان لما أويا إلى الصخرة . موسى الرسول ما كان يعرفه بعينه ، ولا أن القرآن عرّفه لنا ، فما لنا من سبيل إلى معرفته القطعية إلّا حدسيات : أنه منطقة كانت مسرح تاريخ بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر كملتقى بحري الروم والقلزم أيالأبيض والأحمر ، ومجمعهما في منطقة البحيرات المرة وبحيرة التسماح ، أو مجمع خليجي العقبة والسويس الأحمر ، أو ما