الشيخ محمد الصادقي الطهراني

234

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القصة ، أكانت في نبوءة موسى قبل رسالته ؟ أم كانت في بداية رسالته ولما تنضج النضجة الكاملة بعلم التأويل ، أم في نبوته بولاية عزمة وفي قمتها ، إذا فكل محتمل ، مع العلم أنه كان يوحي إليه ، وإلّا فكيف عرف ذلك الموقف لمجمع البحرين و « قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ » ولا يأتي مثل هذا الغيب إلّا بوحي ، اللّهم إلّا وحيا دون نبوءة كما « أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ » فقد تكون هذه المصاحبة قبل نبوته أم فيها قبل رسالته ، أم فيها قبل ولاية عزمه ، أم وفي ولاية عزمه ، فعلى أية حال لا يبقى اشكال في كيف يتعلم موسى من خضر ؟ فان ولاية العزم في الشرعة الظاهرة لاتلزمها الولاية الباطنة مهما تجتمعان في البعض من أولياء العزم كالرسول محمد صلى الله عليه وآله . ولكن الرقابة على تكاليف الشرعية تنتج نورانية في الباطن ف « مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » و « إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » فكيف إذا كانت رقابة العصمة في ولي العزم ، فليعلم موسى من علم الباطن ما يعلمه خضر وسواه بل وأكثر وأحرى ، فكيف يتطلب منه ان « تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً » ؟ علّه لأنه كما علم الشريعة قد يحصل بتحصيل ، وقد لا يحصل إلّا بوحي ، فما كل متعلّم محاول للحصول عليه يوحى إليه ، كذلك علم الباطن منه ما يحصل بتلك الرقابة ، ورقابة العصمة أحرى وأجري لحصول عليه ولكن منه ما لا يحصل برقابة كالعلم الباطن اللدني ، فعلم الوحي الشريعة لا يستلزم ذلك العلم اللدني مهما يستلزم علما دون ذلك ، فقد أوتي خضرا رحمة من عند اللَّه وعلم علما من لدن اللَّه ليس من مخلفات وحي الشريعة والرقابة