الشيخ محمد الصادقي الطهراني
232
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ، قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ، قالَ إِنَّكَ لَنْ . . » ؟ ! ومعلمه هذا أيا كان هو من أمته ومتعلمه في شرعته خضرا أمّن ذا ؟ ! فهل هو - / إذا - / موسى غير ابن عمران ، نبيّا أو أيّا كان ، بتعلم من معلّم له هو فوقه علما وخبرا ؟ وقد ذكر موسى فيما ذكر ( 134 ) مرة يعنى به ابن عمران ، أفي هاتين المرتين اليتيمتين هنا يعنى به غيره دونما أية قرينة ولا إشارة ؟ سبحانك اللّهم إن هذا إلا خرافة جارفة جازفة لا صحيحة في أدب التعبير ولا فصيحة ! « 1 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 29 ! اخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس : ان نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل ؟ قال ابن عباس كذب عدو اللَّه حدثنا أبي بن كعب انه سمع رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) يقول : ان موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل اي الناس اعلم ؟ فقال : انا ! فعتب اللَّه عليه إذ لم يرد العلم اليه فأوحى اللَّه اليه ان لي عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك قال موسى : يا رب كيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا تجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثمّ فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا إلى آخر القصة وقد نذكر مواضيع منها حسب المناسبات - / إنشاء اللَّه تعالى . وفي نقل أخر بنفس السند عنه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ان موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال اي رب ان كان في عبادك أحد اعلم مني فدلني عليه قال : نعم في عبادي من هو اعلم منك فنعت له مكانه ، فان له في لقية فخرج موسى ومعه فتاه ومعه حوت مليح قد قيل إذا حيي هذا الحوت في مكان فصاحبك هنالك وقد أدركت حاجتك . . وفي نور الثقلين 3 : 27 ج 128 في تفسير القمي وفي العياشي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وكان سبب ذلك أنه كلم اللَّه موسى تكليما وانزل عليه الألواح وفيها كما قال اللَّه عز وجل « وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ » رجع موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم ان اللَّه عز وجل قد انزل عليه التوراة وكلمه وقال في نفسه : ما خلق اللَّه خلقا اعلم مني فأوحى اللَّه عز وجل إلى جبرئيل عليه السلام أدرك موسى قد هلك واعلمه ان عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجل اعلم منك فصر اليه وتعلم منه فنزل جبرئيل عليه السلام على موسى عليه السلام وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم أنه أخطأ ودخله الرعب وقال لوصيه يوشع : ان اللَّه عز وجل قد امرني ان اتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه فزود يوشع حوتا مملوحا فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه ، فأخرج موسى الحوت وغسله الماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت وكان ذلك الماء ماء الحيوان فحيى الحوت ودخل الماء :