الشيخ محمد الصادقي الطهراني
224
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
منكّرة دون « الحياة » المعرّفة ، لمحة إلى أن حرصهم لا يخص الحياة الراقية المريحة المربحة ، بل هي مطلق الحياة ، ما تتسمى حياة ، مهما كانت أرذلها ، لأنها على أية حال أفضل من الحياة الأخرى بما قدمت لهم أنفسهم . ف « الناس » في « أَحْرَصَ النَّاسِ » هم كل الناس دونما استثناء ، وحتى الذين أشركوا ، وكما يبيّنه : « وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا » أي : وأحرص من الذين أشركوا ، لأنهم يخافون عما بعد الموت ما لايخافه المشركون . أجل إنها « حياة » أيّة حياة ، ملمّحا لها بذلك التنكير النكير الحقير ، حياة ديدان أو حشرات ، وإنما « حياة » ثم لا شئ آخر ، الحياة الرزيلة التي لا يقبلها اي ذي حياة ، وحتى الذين أشركوا ! . فهم - / رغم أنهم عارفون القدر المتعوّد من الحياة - / يجتازونها إلى أعلى ما بالإمكان في تقديرهم : « يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ » كسبا أكثر وأوسع من ملذات الحياة الدنيا ، ابتعادا أوفر عن عذاب الأخرى ، ولكنه « وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ » وكل آت قريب ، فحتى لو عمّر أحدهم الدنيا فليعذب أكثر وأكثر مما لو أنه لم يعمّر ، لأنه يزيد في تعميره الأكثر استحقاقا للعذاب أكثر ، فتعميره الكثير - / إذا - / يبوء إلى العذاب الكثير ! « وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » . واختصاص المشركين هنا من بين الناس لأنهم أحرصهم على حياة ، ولكن اليهود هم أحرص من أحرص الناس على حياة . « يَوَدُّ أَحَدُهُمْ . . . » كما يرجع إلى اليهود ، كذلك إلى الذين أشركوا ، أم هو راجع