الشيخ محمد الصادقي الطهراني
222
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بتلك السعادة العظمى أطاعوا اللّه أم عصوا ، فما ذا تفيدهم - / إذا - / بقية الحياة الدنيا إلّا بعدا عنها وعن لقاء اللّه « فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ! ثم من سواهم لا يجوز لهم تمني الموت كما لا يجوز لهم التعرض للموت ، فان الموت لهم انقطاع عن حياة التحصيل ورجاء التلافي لما قصّروا ، أو المزيد فيما قصروا عنه « ولأنا لا نأمن من وقوع التقصير فيما أمرنا به ونرجو في البقاء التلافي » « 1 » . وقد يجوز تمني الموت لمن لا يرجو في البقاء التلافي ، بل ومزيد العصيان ، أم هو موقن بذلك ، واليهود - / فيما يدعون - / هم القسم الثاني من الأربعة فليتمنوا الموت إن كانوا صادقين ، فإن النقلة من ضيق الحياة وضنك المعيشة إلى سعتها الخاصة الخالصة دون اي شرط إلّا أنك إسرائيلي ، إن تمني تلك النقلة هي طبيعة الحال لأصحابها ، بل وذلك أدناها ، حيث الطمأنة المطلقة تقتضي التعرض للموت ، بل والانتحار . إنهم يعبرون عن أنفسهم بما عبروا ، وعن المؤمنين بالناس ، تعبيرا ساقطا مسقطا لهم عن أية رحمة ربانية تشملهم ، والدار الآخرة خالصة لهم أنفسهم لا يشاركهم فيها
--> ( 1 ) . في مجمع البيان قال أمير المؤمنين عليه السلام - / وهو يطوف بين الصفّين بصفّين في غلالة - / شعار يلبس تحت الثوب الدرع - / لما قال له الحسن ابنه عليه السلام ما هذا زيّ الحرب ؟ فقال : يا بني إن أباك لا يبالي وقع على الموت أم وقع الموت عليه ، واما ما روي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، ولكن ليقل : اللهم احيني ما دامت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ، فإنما نهي تمني الموت لأنه يدل على الجزع ، والمأمور به الصبر وتفويض الأمور اليه ، ولان لا نأمن . .