الشيخ محمد الصادقي الطهراني
221
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كُنْتُمْ صادِقِينَ 94 . فلأن اليهود زعموا أنفسهم شعب اللّه المختار وأبناءه : « وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » ( 2 : 111 ) دعوى خاوية خالية عن أي برهان ، لذلك يختصون بأنفسهم الدار الآخرة ، ولكن البراهين تترى على بطلانها ومنها « فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في دعواكم ، نقلة من هذه الحياة الظالمة المظلمة ، الضيقة الكدرة ، إلى دار لقاء اللّه : « قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 62 : 6 ) . أترى أن تمني الموت هو من قضايا الايمان الخالص والدار الخالصة للموت من عند اللّه ؟ والحياة الدنيا هي حياة الاستعداد للأخرى ، وهي مزرعة الآخرة ! والتعرض للموت محرّم في شرعة اللّه ! والفرار من بواعث الموت واجب في شرعة اللّه ، فكيف يصبح - / إذا - / تمني الموت من قضايا صدق القول إن لنا الدار الآخرة خالصة عند اللّه . تمني الموت ليس هو ولا منه التعرض للموت ، فلا يتمنى ما بالإمكان تحصيله أو التعرض له ، وإنما هو الترجي الصالح لأصلح الصالحين الذين هم من خلصاء اللّه والسابقين إلى رضوانه ، وكما يروى عن علي عليه السلام « واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه » وسعن الصديقة الطاهرة عليها السلام : « اللّهم عجل وفاتي سريعا » « 1 » ولأنهم موقنون بالسعادة الآتية ، راغبون في لقاء اللّه ! . أم وللذين يوقنون
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 102 في الخصال عن أبي عبد اللّه عليه السلام سمعت أبي يحدث عن أبيه عليهما السلام انرجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك ؟ قال : بفسخ العزائم - / إلى أن قال - / : فيما ذا أحببت لقاءه ؟ قال : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت بان الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأجبت لقاءه . وفيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال أتى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) رجل فقال له : ما لي لا أحب الموت ؟ فقال له : ألك مال ؟ قال : نعم ، قال : فقدمته ؟ قال : لا ، قال : فمن ثم لا تحب الموت