الشيخ محمد الصادقي الطهراني
218
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مُؤْمِنِينَ 93 . « . . . بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » ( 63 ) ثم توليتم من بعد ذلك . . . ( 64 ) ( وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً . . . » ( 4 : 154 ) . قصة واحدة تأتي في مجالات عدة بمختلف الألفاظ الجانبية والأصل واحد ، وهنا الجواب الفصل عن « خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ » - / واسمعوا : « قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا » والعصيان بعد حجة السمع هو أجرء عصيان . ثم « وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ » وكيف يشرب العجل في القلوب ؟ ولا يشرب العجل بل يوكل ! وليس الشارب هو القلوب ! . إنها مبالغة بليغة في حب العجل ، فكأنها تشربت حبّه فمازجها ممازجة المشروب ، وخالطها مخالطة الشيء الملذوذ ، ولأن القلوب هي أعماق الكيان الإنساني ، فإشرابهم حب العجل في قلوبهم كناية عن أن حبه تعرق وتعمق في كل كيانهم . وما ألطفها رواية - / إن صحت - / أن « عمد موسى فبرد العجل - / قطعا بالمبرد - / من أنفه إلى طرف ذنبه ثم أحرقه بالنار فزرّه في اليمّ ، وكان أحدهم يقع في الماء وما به إليه من حاجة ، فيتعرض لذلك الرماد فيشربه . . . » « 1 » . فقد أشربوا العجل في قلوب أرواحهم وقلوب أجسادهم لكثرة حبهم له ، فكما أن شرب الماء كسب لاستمرارية الحياة ، كذلك هؤلاء الأباقرة ركزوا حياتهم على حب المادة وعبادتها ، المتمثلة في حب العجل وعبادته ، وما أمرهم أن يذبحوا بقرة - / ولا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 102 عن تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية : . . . وهو قول اللّه : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ