الشيخ محمد الصادقي الطهراني
217
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عليهم قتل الأنبياء حالا واستقبالا ، و « من قبل » توجها إلى الماضي ، هما مما يؤكدان طبيعة القتل فيهم حاضرهم وغابرهم ، سلسلة موصولة طول التاريخ الإسرائيلي ، فلو كان زمن خطابهم نبيّ أو أنبياء لقتلوهم ، كما قتل أسلافهم ، ولقد قتلوا - / في حسبانهم - / الرسالة المحمدية بنكران بشاراته وتكذيبه ! . وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ 92 . وهل إن اتخاذكم العجل من بعده : بعد أن جاءكم بالبينات ، وبعد ما غاب عنكم فترة قصيرة إلى الطور « 1 » ، هل إن ذلك أيضا مما أنزل إليكم فهو من وحي الايمان والايمان بالوحي ! . لقد كفرتم بما أنزل إليكم في وحي التوراة ، ثم ما أنزل في وحي الإنجيل وهما الركنان الركينان من الوحي الإسرائيلي ، ثم أنتم تكفرون بوحي القرآن وقد كنتم تستفتحون به على المشركين ، فما دائكم وما دوائكم ! « وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ » موسى وشرعته ، فظالمون الحقّ النازل من عند اللّه ، وظالمون أنفسكم ! . ذلك وإلى مرات ومرات من التمردات والتنمردات عن شرعة الحق النازلة عليكم : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 130 قال الإمام العسكري عليه السلام قال اللّه عز وجل لليهود الذين تقدم ذكرهم وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ الدالات على نبوته وعلى ما وصف من فضل محمد ( صلّى اللّه عليه وآلهسلم ) وشرفه على الخلائق . . . ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ إلها مِنْ بَعْدِهِ بعد انطلاقه إلى الجبل وخالفتم خليفته الذي نص عليه وتركه عليكم وهو هارون وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ كافرون بما فعلتم من ذلك