الشيخ محمد الصادقي الطهراني
213
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم وفي وجه آخر لما معهم ، هو وحي التوراة خالصا عما يشوبه ، حيث القرآن يصدق كل كتابات الوحي ، ويزيف كل دخيل فيها لأنه مهيمن عليها : « وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ . . . » ( 5 : 48 ) . والاستفتاح هنا هو طلب الفتح على المشركين ، كقولهم فيما يروى « اللّهم إنا نستنصرك بحق النبي الأمي إلا نصرتنا عليهم » « 1 » أو وطلب الفتح منهم أن يخبروهم
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 88 - / اخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال : كانت يهود بني قريظة والنضير من قبل ان يبعث محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يستفتحون اللّه يدعون على الذين كفروا ويقولون : اللهم . . . فلما جاءهم ما عرفوا - / يريد محمدا ولم يشكوا فيه - / كفروا به . من طريق أصحابنا في نور الثقلين أخرجه بأسانيد وأخصرها متنا ما رواه القمي عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام في الآية قال : كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلوات اللّه عليهما ، وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ويقولون ليخرجن نبي فليكسرنّ أصنامكم وليفعلن بكم وليفعلن ، فلما خرج رسول اللّه ( صلى اللّه - / عليه وآله وسلم ) كفروا به . وفيه عن روضة الكافي عنه عليه السلام يقول فيه بعد تفصيل للقصة وكانت اليهود تقول لهم - / المشركين القاطنين بالمدينة - / اما لو قد بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا وأموالنا ، فلما بعث اللّه محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) آمنت به الأنصار - / وهم وقتئذ من المشركين - / وكفرت به اليهود وهو قول اللّه عز وجل وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . . . وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام . . . وكان اللّه عز وجل امر اليهود في أيام موسى وبعده إذا دهمهم أمر أو دهتهم داهية ان يدعو اللّه عز وجل بمحمد وآله الطيبين وان يستنصروا بهم وكانوا يفعلون ذلك ، حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بسنين كثيرة يفعلون ذلك فيكفون البلاءالدهماء والداهية