الشيخ محمد الصادقي الطهراني

209

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » ( 48 ) ! وكذلك آية الحديد ، فإنها لاتقفي بالمسيح إلّا الرسل الذين ذكروا قبله ، لاكل الرسل ، « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ . . . ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . . . » ثم يقفي بهذا الرسول خاتما لكل الرسالات : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ . . . » « 1 » . فتراهم - / هؤلاء البعيدين عن علم الكتاب - / كيف يستندون بآيات الرسالة الختمية المحمدية على نكران رسالته عن بكرتها ، ولا يفصحون إلّا أنفسهم لو كانوا يشعرون ! ( 38 ) . ثم التقفية بالرسول أم برسول تعني تأييد كل لاحق من الرسل سابقه ، وبيان ما حرّف بأيدي الدس والتحريف ، فليست لتعني الختم في الرسالة على أية حال ، فالرسالات الإلهية هي سلسلة موصولة طول التاريخ الرسالي ، ف « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » ! لقد أتاهم رسلهم تترى تلو بعض ولصق بعض ، كلّهم رسل التوراة ، داعين إليه ، وآخرهم عيسى بن مريم المزوّد بالبينات ، المؤيد بروح القدس ، ولكنهم كفروا وكذبوا : « أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ » على هؤلاء الرسل « فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ » .

--> ( 1 ) . راجع رسول الإسلام في الكتب السماوية 162 - / 177