الشيخ محمد الصادقي الطهراني
207
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مايملك ! . لكلّ من المكلفين نصيب مقدّر من نعيم الآخرة إن عمل لها ، فالذي لا يعمل لها كأنه باعها حيث بطل على نفسه استبدالا بها نعيم الدنيا ، و « الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » . « فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ » في تجارتهم الخاسرة من خسارهم « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » إذ لا ناصر يومئذ إلّا اللّه وليس بمخفف العذاب . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ 87 . ية التقفية هذه نراها يستدل بها عند المبشرين المسيحيين على أن المسيح خاتم النبيين ، يقول قائل منهم : في القرآن كله ، في النصوص كلها التي يرد فيها ذكر المسيح ، ظاهرتان : الأولى : يقفي القرآن على كل الرسل بالمسيح ، ولا يقفي على المسيح بأحد ( 2 : 87 ) يعني هذه ، و ( 5 : 46 ) ( 57 : 27 ) . الثانية : المسيح نفسه في ما ذكر القرآن عنه لايبشر بأحد من بعده على الإطلاق إلّا في بعض تلك الآية اليتيمة : « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » وهذا يجعل تعارضا ما بين الموقف المتواتر والموقف الشاذ اليتيم فيه ، والعقيدة في كتاب منزل تؤخذ من المحكم فيه لامن المتشابه « 1 » .
--> ( 1 ) . ذكره الحداد البيروتي في كتابه مدخل إلى الحوار الاسلامي المسيحي ص 364 . .