الشيخ محمد الصادقي الطهراني

206

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فتفادونهم « وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ » فتقاتلونهم وتخرجونهم من ديارهم وتأسرونهم ؟ . و « هو » هنا إمّا ضمير شأن ، أو مبتدء مبهم مفسّر ب « محرمّ » والجملة الخبرية خبرها . « فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ » النقض لشرعة الميثاق التوراتي « مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » أن تقاتلوهم إخوانكم لصالح أعداءكم المشركين « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ » لأن ذلك من أشد العصيان لشرعة اللّه « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » خلاف ما أنتم تزعمون . ولكي يلفت أنظار المسلمين إلى أهمية ذلك المحظور ، دون اختصاص باليهود ، يخاطبهم : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآْخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ 86 . إعلان صارخ في هذه الإذاعة القرآنية يحذر المسلمين عن مثل ما افتعله اليهود ، كيلا يحارب بعضهم بعضا لصالح الكافرين . خطة تقليدية لعينة إسرائيلية في إمساك عصيهم من أوساطها ، انضماما إلى المعسكرات المتطاحنة كلها حيطة على مصالحهم المادية ومغانمهم على أية حال ، نقضا لميثاق اللّه الذي واثقهم به ، وتحكيما لميثاقهم مع أعداء اللّه ، مصلحة وقائية وقتية ، تجعل شرعتهم على هامشها ، أم رفضا لها عجالة حتى يربحوا المسرح ، اشتراء للحياة الدنيا بالآخرة ! . وترى الآخرة كانت مملوكة لهم حتى يشتروا بها الدنيا فهم مالكوها ؟ وذلك بيع