الشيخ محمد الصادقي الطهراني

205

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قد يعني « أنتم » شعب إسرائيل المتمثل في الحاضرين زمن الخطاب ، وهؤلاء هم السابقون منهم القاتلون أنفسهم والمخرجون ، دمجا للحضور في الغيب لأنهم نفس النمط ، ولهم نفس الخلق مأخوذين بنفس المأخذ ، لأنهم سلسلة موصولة فيما كانوا يفتعلون ، ولا أقل أنهم كانوا بما فعلوا راضين ، والراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم . أم إن « هؤلاء » هنا كمنادى تكرار منبّها لهؤلاء الحماقي أم كإشارة إليهم تأكيدا لصدور الجريمة منهم . والآية تتحدث عن واقع قريب العهد ، قبيل غلبة الإسلام على قبيلي الأوس والخزرج ، فقد كانوا كلهم مشركين ، ويهود المدينة هم - / وقتئذ - / أحياء ثلاثة ، مرتبطة بعهود ، كلّ مع كلّ من حيي الشرك ، فبنوا قينقاع وبنو النضير هما حلفاء الخزرج ، وبنو قريظة هم حلفاء الأوس ، فكانت الحرب إذا نشبت بينهم قاتل كل فريق من اليهود مع حلفاءه المشركين ضد آخرين ومعهم يهود آخرون ، فيقتل اليهودي مثله كما يقتل المشرك دونما تمييز تمسكا بالأحلاف ، وتناسيا لحلف اللّه وميثاقه الذي واثقهم به . كما وكانوا يخرجون فريقا منهم من ديارهم إذا غلب فريقهم ، نهبا لأموالهم وسبيا لفريق منهم حلفاء مع عدوهم « تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » كما تتظاهرون على خلطاءهم المشركين ، وهذا خلاف نص الميثاق في ناموس التوراة . ومن ثم « وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ » دافعين الفدية عنهم حتى تستلموهم وتحرروهم ، وفقا لنص آخر من التوراة « وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ » فكيف الجمع بين قتالهم وقتلهم وإخراجهم وأسرهم ، وبين مفاداتهم « أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ »