الشيخ محمد الصادقي الطهراني
201
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مراتب هذه الثلاث ، فالإحسان بهؤلاء يأتي في ظل الإحسان بالوالدين ، لتأخره عنه ، ودمجهم في « إحسانا » في الوالدين ، وكما الإحسان بالوالدين كان مدمجا في ظل عبادة اللّه ، وكل هذه من فروع عبادة اللّه . ثم و « ذي القربى » في نفسها درجات « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » وكذلك اليتامى والمساكين ، الأيتم منهم والأسوء حالا ومسكنة . فالأقرب الأيتم الأسكن ، هو أوجب ممن سواه ، وعلى هذا القياس دونما فوضى جزاف . 6 ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » مرحلة سادسة من واجب الحسن والإحسان تجاه الخالق والخلق ، فإنه « يعني الناس كلهم » « 1 » ف « قولوا » تفرض حسن العشرة العملية بالأولوية القطعية ، وليس « قولوا » هنا إلّا بيانا لأقل الواجب تجاه الناس ، و « حسنا » دون « حسنا » تفرض خالص الإحسان وكأنه تجسّد للحسن ، مبالغة بليغة في الحد المفروض من حسن العشرة قولية وعملية مع الناس ، كضابطة ضابطة كلّ التخلفات الخلقية في عشرة الناس كل الناس « إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ » ف « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » - / « وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ » . فالضابطة السارية الجارية كأصل أوّلي في عشرة الناس هي الحسن ، بل ومعاقبة
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 85 - / اخرج البيهقي في شعب الايمان عن علي بن أبي طالب عليه السلام في الآية : . .