الشيخ محمد الصادقي الطهراني

200

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هنا عرض لعشرة كاملة من المواثيق أمرا ونهيا ، التي نقضوها كلها وهم يعتبرونها من النواميس الأحكامية الأصيلة في الشرعة التوراتية ، ثم عرض آخر لإرسال الرسل إليهم تترى ، استكبارا أمام من لاتهواه أنفسهم تكذيبا لهم وقتلا ، وتكذيبا - / في النهاية - / بالقرآن وهم عرفوه من قبل استفتاحا - / بمستقبل نزوله - / على المشركين ، بحجة اختصاص إيمانهم بما نزل عليهم فقط وقد كفروا به وقتلوا أنبياءهم من قبل ، كما اتخذوا العجل أمام موسى . وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ 83 . ميثاق في شرعة التوراة عليهم ، مذكور فيها بصيغة « الناموس » وتذكر هنا بنود الميثاق تقديما للأهم فالأهم : 1 ( لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ » أمر بصيغة الإخبار ، تأكيدا أكيدا على تطبيقه وكأنه واقع قبله ، مما يوحي ألّا بديل عنه ولا عذر في تركه ، فكما اللّه واقع لامرد له ، كذلك عبادة اللّه واقعةمرد لها ، مزوّدة بحكم الفطرة والعقل وكلّ الأعراف المصدّقة بوجود اللّه . 2 ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » دون « تحسنون بالوالدين » تنازلا عن أكيد الأمر إلى مرحلة ثانية ، كما والإحسان بالوالدين ليس فرضه إلّا بعد فرض عبادة اللّه ، وليس - / فقط - / أن تحرم الإساءة إليهما ، بل الفرض هنا واجب الإحسان بهما في كافة الاتصالات والانفصالات الحيوية ، روحية ومادية . 3 - / 5 ( وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ » مرحلة ثالثة من الفرض على اختلاف