الشيخ محمد الصادقي الطهراني

190

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ » ( 3 : 20 ) . فالأمية قد تكون مطلقة وأخرى نسبة ، نسبة إلى علم الكتاب الرسالي بدرجاته ، و « لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ » هنا ، تعني هذه النسبية ، فقد يكون بارعا في العلوم التجريبية ، ولكنه فارغ من العلوم الكتابية ، فهو - / إذا - / من الأميين ، كما الأمي الطليق منهم ، مهما اختلفت مسئولياتهم حسب مختلف أمياتهم . « لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ » هي جمع أمنية ، وهي البغية الخيالية المتهوسة التيواقع لها حقا ، فقد يقرءون الكتاب وهم عن معانيه غافلون ، وهنا مسرح الأمنيات الفارغة من عند أنفسهم أو المستكبرين المحرفين الكلم عن مواضعه ، فهم حضور عند الألفاظ والقراآت ، غيّب عن المعاني والمرادات « وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » فيما يتمنون من معان ، يسندون إلى علم أو أثارة من علم إلّا « أَمانِيَّ » لأنفسهم ، أم تقاليد جاهلة عمياء . إذا ف « إِلَّا أَمانِيَّ » استثناء منقطع ، حيث الأماني أمام الكتاب ليس علما بالكتاب في وجه من الوجوه ، فإن الأماني هي من الشيطان : « يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً » فهي - / ككل - / تخيلات بعيدة عن الواقع الحق وعن حق الواقع ، بعيدة عن كتاب اللّه وعن كل شرعة اللّه ! . فالعلم الحجة من شرعة اللّه ، هو بين علم عن اجتهاد سليم ، أم علم عن تقليد سليم ، ثم لا ثالث « إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » . ولا يعني التقليد في شرعة الحق التنازل عن كل عقل وعلم ، إنما هو تفتيش عاقل عالم عمن يعقل تماما ويعلم شرعة الحق ، عالما عيلما أمينا على دينه ، صادرا عن