الشيخ محمد الصادقي الطهراني
188
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المتواطئين « 1 » . وقد يلمح « وَإِذا لَقُوا » رجوعا لضمير الجمع إلى الفريق السابق ذكرهم ، السامعين كلام اللّه المحرفين له ، أنهم كانوا ينافقون الفريقين : المسلمين واليهود ، مهما كانوا أقل تطرفا من أقطاب التحريف والتجديف ، إذ هم يجهّلونهم بما يحدثون للمسلمين . أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ 77 . أفلا يعقلون هم أولاء الأنكاد المجاهيل « أَ وَلا يَعْلَمُونَ » متجاهلين عن علم كتابي وعلم عقلاني « أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ » من بشارة وسواها « وَما يُعْلِنُونَ » إذا لقوا الذين آمنوا ؟ فسواء عليه في حجاجه عليهم أسرّوا ما فتح عليهم أم أعلنوا ، فحين لا يؤمنون بما فتح لهم فإنه يحتج عليهم يوم القيامة من فتح عليهم ، سواء أحاجّهم المؤمنون به عند ربهم أم لم يحاجوا ، فلا صلة بأصل هذه المحاجة الربانية لهذا الإعلان ، ولا لمحاجة المؤمنين إن علموا . ويكأن اللّه لا يعلم إلا بما علم المؤمنون ، ولا يحاجهم إلّا إذا حاجوهم به عند ربهم ، فاللّه - / إذا - / هو الفرع وهؤلاء وأولاء هم الأصلاء ! . فاللّه هو الذي فتح عليهم هذه البشارة ، وهو الذي فرض عليهم إتّباع هذا النبي ، فهل ينسى أو يتناسى يوم القيامة ما فتح عليهم ؟ فهو يحتج إذا حدثوه به المسلمين !
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 92 - / في مجمع البيان حول الآية روي عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام « انه كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيحاجوكم به عند بكم » فنزلت هذه الآية