الشيخ محمد الصادقي الطهراني

182

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » ( 33 : 72 ) وآية الأمانة هذه - / كما فسرناها في سورتها - / تحمل حملة عنيفة على الإنسان الظلوم الجهول في خيانته أمانة العقل والتكليف ، فحمل الأمانة يقابل أداءها ، فهو خيانتها . وعلى حد المروي عن سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام في تفسير الآية : يبست قلوبكم معاشر اليهود كالحجارة اليابسة ، لاترشح برطوبة ، اي : انكم‌حقّ اللّه تؤدون ، ولا لأموالكم تتصدقون ، ولا بالمعروف تتكرمون ، ولا للضيف تقرون ، ولا مكروبا تغيثون ، ولا بشيء من الإنسانية تعاشرون وتواصلون . . . « 1 » فيا ويلاه من قسوة القلوب ف « ما جفت الدموع إلّا لقسوة القلوب وما قست القلوب إلّا لكثرة الذنوب » « 2 » و « لا تطوّل في الدنيا أملك فيقسو قلبك والقاسي القلب مني بعيد » « 3 » . أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 90 في الخرايج والجرايح روى عن الحسين بن علي عليهما السلام في قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ . . . - / نقلنا تفسير أو أشد قسوة في العدد السابق - / وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ، اي قلوبكم في القساوة بحيث لا يجيء منها خير يا يهودي ، وفي الحجارة ، يتفجر منه الأنهار فيجيء بالخير والنبات لبني آدم « وَإِنَّ مِنْها » اي من الحجارة « لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ » دون الأنهار ، وقلوبكم لا يجيء منها الكثير من الخير ولا القليل « وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ » أيمن الحجارة أن أقسم اللّه عليها باسم اللّه يهبط ، وليس في قلوبكم شيء منه . . ( 2 ) . المصدر 92 في كتاب العلل باسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 ) . المصدر في الكافي عن علي بن عيسى رفعة قال : فيما ناجى اللّه عز وجل به موسى عليه السلام يا موسى . .