الشيخ محمد الصادقي الطهراني
181
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم لو كان الهبوط من خشية اللّه على فرض نزول الوحي عليه لعم الجبال كلها كما « عَلى جَبَلٍ » تعممه لها كلّها ، دون « وَإِنَّ مِنْها » ! أم « إِنَّ مِنْها » هنا راجعة إلى القلوب لتقدم ذكرها ، ومهما كانت الحجارة أقرب مرجعا ، فالقلوب أنسب وأليق معنى ؟ وهو بعيد أدبيا لبعد المرجع ، وبعيد معنويا حيث القلوب تقلّب ولا تهبط ، اللهم إلا هبوطا عن علوائها المقلوب ، فتنضبط ذاكرة للّه ، متذكرة بآيات اللّه . هذا ولكن الجبال كجبال هي مثال لقساوة القلوب ، وليست القلوب الخاشية الهابطة من خشية اللّه - / وهي القلوب المؤمنة المطمئنة باللّه - / ليست هي بالتي تناسب ضربها مثلا لإثبات أن قلوبهم أقسى من الحجارة ! . قد يعنى هبوط بعض الجبال من خشية اللّه ، هبوطها الهابط منها بأمر اللّه تكوينا وهي شاعرة له ومدركة ، ف « إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ( 17 : 44 ) تعمم الخشية الشعورية إلى كل شيء ، فالهابط من الجبال تهبط بخشية اللّه ، كما الثابت منها تثبت بخشية اللّه ، ولا ينافيها الأسباب الطبيعية لهبوطها ، فإنها كلها منتهية إلى اللّه ، ولا يعمل اي سبب عمله إلّا بأمر اللّه و « كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ » ( 2 : 116 ) فظاهر الخضوع فيها لتدبير اللّه بآثار الصنعة وإحكام الصنعة لحد الهبوط فيما تهبط ، تقريع على تلك القلوب المقلوبة غير الخاشية للّه . فحينما الحجر يهبط من خشية اللّه ، لاتهبط قلوب هؤلاء - / الأشد قسوة من الحجارة - / من خشية اللّه « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » . إنهم خونة في أمانة اللّه لا يوجد لهم مثيل في الكائنات ف « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى