الشيخ محمد الصادقي الطهراني
178
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
جسد لبقرة بكماء مذبوحة ، ليس فيها من حياة ولا مادة حياة « كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . لا كما يقوله هذا الهارف الخارف ، المأول آيات اللّه المعجزات إلى دعايات متعودات . ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 74 . « ثم » بعد هذه الآيات البينات « قَسَتْ قُلُوبُكُمْ » أكثر مما كانت قاسية بدلا عن أن تلين لذكر اللّه « قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » الإحياء إجابة عن سؤال وإيتاء لسؤل ، كما « بَعْدِ ذلِكَ » التنبيه بكل نبهة في مختلف المجالات . أترى الخطاب هنا يختص بالسابقين ؟ فما هو ذنب اللّاحقين ! « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ! أم يخص اللّاحقين « مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » الذي حصل للسابقين عبرة للّاحقين ، ف « قَسَتْ قُلُوبُكُمْ » إذ « أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ » ( 28 : 45 ) : ( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » ( 57 : 16 ) . قد يشملهم الخطاب جميعا ، فإنهم سلسلة موصولة على طول التأريخ الإسرائيلي ، أنهم تقسى قلوبهم أكثر وأقسى مما كانت من قبل ، وآيات اللّه تترى عليهم لصق بعض ليل نهار ، كما « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا