الشيخ محمد الصادقي الطهراني
177
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أترى أيجزء من جسد البقرة كانت له هذه الفاعلية بإذن اللّه ؟ « ببعضها » يلغي كل الاختصاصات عن أيجزء منها ، فكما « بقرة » كانت طليقة لأوّل مرة ، كذلك « ببعضها » على طول الخط ، إذ لم يتزايدوا فيه كما تزايدوا فيها فلم يخرج عن إطلاقه ! فيا لقصة البقرة من آماد بعيدة وآيات غريبة قريبة ، لم تك تحصل إلّا بما حصل ، ما يحق أن تتسمى بها السورة لهذه البقرة وهؤلاء الأباقرة . وقيلة القائل - / الغيلة على آيات اللّه البينات - / أن « يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى » هنا يعني حفظ الدماء التي كانت عرضة للسفك بسبب الخلاف في : من هو القاتل ، إنها مردودة عليه ب « كذلك » المشيرة إلى « اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها » ف « كذلك » الضرب « يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى » ولو لم يكن في ذلك الضرب إحياء القتيل ، فكيف عرف القاتل بذلك الضرب ، وما هي الصلة بينه وبين معرفة القاتل لو لاإحياء القتيل ! ثم ولا إشارة في القصة باحتمال سفك الدماء لو لم يعرف القاتل ! صحيح أن إبقاء الحياة قد يسمى إحياء : « وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » ولكن كيف تبقى حياة بين المتدارئين في : من قتل القتيل ، إلا بمعرفة القاتل الحقيقي ، وكيف يعرف ب « اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها » لو لاإحياءه بذلك الضرب ، ثم « وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » ليس إلا تعريفا عمليا بالقاتل ، كما و « يُرِيكُمْ آياتِهِ » تلميحة بينة أن هناك آية خارقة إلهية بها عرف القاتل . إنما هي انتفاض الميت مبعوثا ناطقا شاهدا فيما ادّارءوا ، على ضربة من بعض