الشيخ محمد الصادقي الطهراني
176
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وأحرى لأنه أهون من الخلق الأوّل : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » ( 30 : 27 ) ( أَهْوَنُ عَلَيْهِ » في قياسكم ، إذ ليس في قياس اللّه لنفسه هين وأهون ، ف « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » ثم و « كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » مما يلمح أنهم كانوا في شك من إحياء الموتى ، وكما لا نرى في التوراة الحالية - / على طولها - / نصوصا حول المعاد ، اللهم إلّا إشارات ، مما يدل على حالة النكران الإسرائيلي - / العريقة فيهم - / منذ نزلت عليهم التوراة فضلا عما بعدها ، فقد حرّفوا عن التوراة آيات المعاد فجرّفوها بجرّافات التجديف والتحريف ! فطالما المسافة بين الموت والحياة هائلة غائلة تدير الرؤس ، ولكنها في حساب الخالق سهل يسير ، ففي ضمن ما يجيب عن سؤالهم يعطفهم إلى واقع إحياء الموتى الذي هم فيه مترددون . فقد كان بالإمكان الإجابة : أن فلانا هو القاتل ، ولكنهم - / حسب طبيعتهم - / قد ينكرون تكذيبا لموسى ، فليكن القائل هو نفس القتيل حتى يصدقوه شاءوا أم أبوا . وكان بالإمكان إحياء القتيل ليشهد شهادته دون هذه الطائلات البليات في قصة البقرة ، ولكنهم قد يتشككون في كونها خارقة إلهية بيد موسى الرسول . وكان بالإمكان إحياءه بأن يضرب به موسى يده أو عصاه ، ولكنه ما كان يفيد كامل الفائدة : أن يؤمروا بذبح ما كانوا يحترمونه لحد العبادة ، وأن يشتروها وهم الأنجاس ، وأن يضربوه ببعضها فيحيي تدليلا على إمكانية بروز الحياة بضرب ميت بميت فضلا عن رجوع الروح الحي إلى البدن الميت ! ف « كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » .