الشيخ محمد الصادقي الطهراني

173

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تعالى ، ثم « لمهتدون » قد تعني إضافة إلى هدي التطبيق لأمر اللّه ، الاهتداء إلى بقرة تحمل كل هذه المواصفات ، ثم الاهتداء إلى معرفة القاتل في هذا البين ، فقد يشاء اللّه - / بما شاءوا - / اهتدائهم إلى ذبحها ، ثم لا يشاء اهتداءهم إلى القاتل أن يضربوا المقتول ببعضها ، أم لا يشاء اهتداءهم إلى هذه البقرة الخاصة بعد ما شاء اهتداءهم لائتمارهم جزاء بما تعنتوا . قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الآْنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ 71 . فلم تعد هذه البقرة - / إذا - / متوسطة العمر صفراء فاقع لونها تسر الناظرين فحسب ، بل هي بقرة غير مذللة بإثارة الأرض وسقي الحرث ، ثم هي مسلّمة : خالصة اللون في الصفرة الفاقعة « لا شِيَةَ فِيها » لاتشوبها علامة ، ولا تمازج لونها لون آخر ، كما هي مسلمة عن سائر العيوب : وترى « لا شِيَةَ فِيها » هي - / فقط - / إيضاح ل « مسلمة » ؟ وليس القرآن كتاب لغة ! ومسلمة اللون - / طبعا - / « لا شِيَةَ فِيها » إذا فهي توضيح للواضح ! قد تعني « مسلمة » عن كل العيوب ومنها « شِيَةَ فِيها » ومسلمة عن آثار العمل ، ومسلمة عن الحبس للعمل وعن كل نقص متصور لبقرة ، أم ومسلّمة من والد إلى ولده البار به جزاء بره ، أمّا ذا من مسلمات في بقرة . « قالُوا الآْنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ » ويكأنه قبل الآن كان جائيا بالباطل من ربه ، ويكأن اللّه ما كان يعرف ما عرفوه « فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ » نكرانا لأن يؤثر ذبحها في