الشيخ محمد الصادقي الطهراني
172
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهم في هذه المرحلة الأخيرة مسندون إلى بقاء التشابه في موضوع الأمر : « إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا » وواعدون الاهتداء بها بمشيئة اللّه : « وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ » . ولماذا « الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا » دون « البقرة » المكررة هنا وهناك ؟ علّه جنس البقرة مهما كانت أنثى ، فليس أيجنس من البقر له ذلك التأثير ، فليكن بقرا منقطع النظير لا مثيل له حتى يؤتى منه ذلك الأثر المنقطع النظير . فهؤلاء الحماقي يفتّشون بعد عن بقرة خاصة لها خاصتها هذه ، متجاهلين أن الأثر كله هو من خالق البقرة وليس في البقرة نفسها ، ولو لاقولهم أخيرا « وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ » لما بينت لهم آخر الأبد والذي نفس محمد بيده لو لم يقولوا « إِنْ شاءَ اللَّهُ » لحيل بينهم وبينها ابدا « 1 » أترى أن اللّه لم يشأ اهتداءهم حتى الآن ؟ فهم إذا معذورون ! أم شاء ؟ فتخلفت المشية عن الواقع ! فما هو دور « إنشاء الله » هنا إن كان لهم الاختيار ؟ . لقد شاء اللّه اهتدائهم بشرعته لما أمرهم بما أمرهم فتخلفوا عنه عاصين ، ولم يشأ حتى الآن اهتداءهم تكوينا إذ هم لم يشاءوا بسوء اختيارهم ، فليس ل « إنشاء الله » هنا دور إلّا تكوينا لاهتدائهم إن شاءوا هم أن يهتدوا وقد شاءوه أخيرا لما عيوا وأيسوا عن مكرهم . والمتورط في العصيان عليه التبرك ب « إِنْ شاءَ اللَّهُ » لصقا بمشيئته إلى مشيئة اللّه
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 3 : 120 قال الحسن عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) :