الشيخ محمد الصادقي الطهراني

166

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » في نقل الأمر افتراء ، وهو من أجهل الجهالة ، أم في نفس الأمر أن يحمل امر اللّه بما أحمله جهالة الاستهزاء ! . هنا نتبين أن الهزء من الجهالة ، وطبعا إذا كان بدائيا ومن جاهل ، وفي حالة الهجمة ، وأما الجزاء الوفاق من المجازي الحق دفاعا عن الحق فليس من الجهل ، وكما في نوح عليه السلام : « وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ » ( 11 : 38 ) وكما اللّه « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 2 : 15 ) فالهزء والسخرية البادئة هما من الجهالة وسوء الصنيعة ، وقد نهي عن الاستهزاء في ( 33 ) آية ، وفي عديدة أخرى عن السخرية ، مما يبين لنا مبدئيا أنها من المحرمات الناتجة عن الجهالة القاصدة المقصرة ، واما القاصرة فلا تكليف فيها ولا تنديد . ففيم تهزء بإنسان ؟ أفي نقص من خلقه في مقياسك ؟ وليس إلّا من خلق اللّه ، فلا تهزء - / إذا - / إلّا باللّه ، وهذه جهالة باللّه ! . أم في نقص قاصر من فعل أو ترك ؟ فكيف يهزء بقاصر وليس مكلفا في أيّ من الأعراف ! . أم في نقص مقصر ؟ إذا فهو مريض بحاجة إلى تمريض ، ولا يزيده هزئك به إلّا مرضا إلى مرض ، وعليك أن تكون له طبيبا إن استطعت ، أم تأتي له بطبيب يداويه ، أم تتركه وحاله ، لاله ولا عليه إن لم تستطع في علاجه .