الشيخ محمد الصادقي الطهراني
162
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كلّ من قبيلي النزاع يتهم الآخر ، مما يكاد يولّع نيران الحرب بينهم ، وكما ورد في الأثر « 1 » المؤيّد بملامح آيات القصة : « وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ
--> ( 1 ) . البحار 13 : 259 عن تفسير القمي أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان رجلا من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم ، فأنعمت له ، - / وخطبها ابن عم لذلك الرجل وكان فاسقا رديئا فلم ينعموا له ، فحسد ابن عمه الذي انعموا له فقعد له فقتله غيلة ثم حمله إلى موسى عليه السلام فقال : يا نبي اللّه هذا ابن عمي فقد قتل ، فقال موسى عليه السلام من قتله ؟ قال : لا أدري ، وكان القتل في بني إسرائيل عظيما جدا فعظم ذلك على موسى فاجتمع اليه بنو إسرائيل فقالوا : ما ترى يا نبي اللّه ؟ وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن بارّ كان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته وكان مفتاح بيته تحت رأسه وكان نائما ، وكره ابنه أن ينبهّه وينغص عليه نومه : فانصرف القوم فلم يشتروا سلعته ، فلما انتبه أبوه قال له يا بني ، ماذا صنعت في سلعتك ؟ قال : هي قائمة لم أبعها ان المفتاح كان تحت رأسك فكرهت ان أنبهك وأنغص عليك نومك ، قال له أبوه : قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك من ربح سلعتك ، وشكر اللّه لابنه ، ما فعل بابيه ، وامر موسى بني إسرائيل ان يذبحوا تلك البقرة بعينها ، فلما اجتمعوا إلى موسى وبكوا وضجوا قال لهم موسى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً » فتعجبوا وقالوا : « أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً » نأتيك بقتيل فتقول : اذبحوا بقرة ! فقال لهم موسى « أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » فعلموا انهم أخطأوا فقالوا : « ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ » والفارض التي ضربها الفحل ولم تحمل ، والبكر التي لم يضربها الفحل ، فقالوا : « ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها » اي شديدة الصفرة « تَسُرُّ النَّاظِرِينَ » إليها « قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ . قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ » اي لم تذلّل « وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ » اي لا تسقي الزرع « مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها » اي لا نقطة فيها الا الصفرة « قالُوا الآْنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ » هي بقرة فلان فذهبوا ليشتروها فقال : لا أبيعها إلّا بملىء جلدها ذهبا فرجعوا إلى موسى عليه السلام فأخبروه فقال لهم موسى : لا بد لكم من ذبحها بعينها ، فاشتروها بملىء جلدها ذهبا فذبحوها ، ثم قالوا : يا نبي اللّه ، تأمرنا ؟ فأوحى اللّه تبارك وتعالى اليه : قل لهم اضربوه ببعضها وقولوا من قتلك ؟ فأخذوا الذنب فضربوه وقالوا : من قتلك يا فلان ؟ فقال : فلان ابن فلان ابن عمي الذي جاء به ، وهو قوله : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ