الشيخ محمد الصادقي الطهراني

159

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كما و « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » في ضابطة الإيمان ، أن نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، فلا تفريق هنا أو هناك ، وذلك كلمة الإيمان الجاسم الحاسم « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » حيث « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ . . . » ( 2 : 285 ) . هذه هي قضية الإيمان المجرد عن انحيازات طائفية أم قبلية أما هي من امتيازات جاهلة قاحلة لادور لها في حقل الإيمان الصالح . وترى لماذا اختلاف التعبير لمنازل الوحي ب « ما أنزل » أولا و « ما أوتي » ثانيا ، وهذا أعم من الوحي كما « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » ( 3 : 12 ) والوحي النازل إلى موسى وعيسى أعلى نازلا ومنزلا من النازل إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ؟ ! . علّه لأن أصل الوحي هو النازل على إبراهيم ، ثم تبعا له ولمن تبعه ، ومن ثم أوتي موسى وعيسى والنبيون نفس الوحي مهما اختلف وحي عن وحي في درجات وبعض الطقوس ، وذلك معاكسة لما كان يزعمه الهود والنصارى أنهم الأصل في الوحي . وكما أن « أنزل » أعم من الإيتاء والإعطاء ، كذلك « أوتى » أعم من الوحي وسواه ، فهذان التعبيران لسلسلة الرسالات الحاملة للوحي - / علّها - / للتدليل على أن النازل إلى المرسلين ليس عطية لهم فهم مالكوها ، بل هو إيتاء كأمانة ووديعة مرجوعة بعد تطبيقها ، فتلك الوحدة الكبرى بين الرسل والرسالات في أصول الدعايات