الشيخ محمد الصادقي الطهراني

155

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عن الوالد ، فأبوه آزر في آيات ليس والده ، لا سيما وانه تبرء من آزر « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » ثم نراه في أواخر عمره يدعو لوالديه « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ » إذا فوالده غير أبيه . وإنه لمشهد عميق التدليل - / في لحظات الموت - / على عمق عقيدة التوحيد بين آل إبراهيم ، فيعقوب - / وهو رأس الزاوية في بيت إسرائيل - / لايوصي عند احتضاره بمال ، ولا يشغله بال ، إلّا ذلك الأمر الجلل فهو المبتدء وهو الآمل ، فهو - / فقط - / تركته وتركة آباءه ، قضية كبرى لاتشغله عنها سكرات الموت ، بل هي تشغله عما سواها . « ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي » اختبار حاسم تظهر فيه مدعى الدعوة التوحيدية لهم طول حياته الرسالية ، يتلوه جواب حاسم « نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ . . . » أن إلهنا جميعا إله واحد ، خلاف المشركين الذين لكلّ منهم إله أو آلهة ، ثم « وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » لافقط مقرون وإنما إسلام له قلبا وقالبا . تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) . « تِلْكَ أُمَّةٌ » موحدة مسلمة « قَدْ خَلَتْ » فخلف من بعدها خلف أضاعوا ملتها الوحيدة الموحدة المسلمة ، وتخلفت عن شرعة اللّه المرسومة بينها ، ف « لَها ما كَسَبَتْ » من خير « ولكم » الخلف المتخلف « ما كَسَبْتُمْ » - / « وَلا تُسْئَلُونَ » أنتم « عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » كما وهم‌يسألون عما كنتم تعملون ، كما « ولكم » المسلمين « ما كَسَبْتُمْ . . . » أمم ثلاث لكلّ ما كسبت وعليها ما اكتسبت .