الشيخ محمد الصادقي الطهراني
150
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لي للحسنى » تاكيدان اثنان أن له حسنى الحياة ، ولماذا هذه الإشراكة باللَّه ، ونكرانه يوم لقاء اللَّه ، إذا فالموحدون المؤمنون هنالك يحرمون ، وهؤلاء الغباوى يكرمون ؟ « تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » ! . وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 51 ) . وهذه حالته الغفلانة الرديئة إلّا من هداه اللَّه . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) . فهلا يكون ذلك احتمالا يستحق الاحتياط ، فما ذا أخذتم لأنفسكم من وسائل الاحتياط ، فإن لم يكن القرآن من عند اللَّه فنحن وإياكم شرع سواء ، لا يضرنا ما صمنا وصلينا ، ولا ينفعكم متعة الحياة الدنيا . وأما إن كان من عند اللَّه كما تدل عليه دلائله « ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ » فمن أضل منكم حيث عشتم في شقاق بعيد . وذلك دليل عند فقدان الدليل ، أم تعنّت خانق أمام الدليل ، لا ينكره حتى المجانين ، فالأخذ بالحائطة طريقة العقلاء ، حيث الاحتياط طريق النجاة ، كلما كان المحتاط له أهم فالاحتياط له أتم وأعظم . سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) .