الشيخ محمد الصادقي الطهراني
147
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عذابات الاستئصال تترى في المكذبين بآيات اللَّه طيلة التاريخ الرسالي ، فلما ذا قضي عليهم دون قوم موسى ! هنا « لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » والاستئصال قاض عليهم ، فإنما القضاء بينهم إزالة للاختلاف بخارقة مارقة تجلي لهم الحق عيانا بعد بيان ، وتلجئهم إلى الإيمان بعد شك قاصد مريب ، ولكنما الدار دار ابتلاء وامتحان ، وليست دار فصل وحسبان ، إذا يذرهم واختلافهم في خوضهم يلعبون ، وفي غيهم يترددون . ثم الشك منه مريب وهو أشره ومنه لايريب ، فهم يظهرون شكهم بمظهر المريب ، ثم وليس العمل الصالح لصالح الرب ، إلّا لأنفس المربوبين يوم الدنيا ويوم الدين « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » أن يسيّر على غير الصالح ثم يحاسب عليه ، ظلما ذا بعدين يجعل من ربك ظلاما للعبيد ! صحيح أن من أساء تعديا على من سواه فقد أساء على من سواه ، ولكن المحور الرئيسي في ردة فعله ليس إلا المسئ نفسه ، وكما العمل الصالح على سواء . فالإساءة والإصلاح غير المتعديين هما لزام المسئ والمصلح دون سواهما ، والمتعدي منهما فيه ضعف لهما إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، فصاحبه هو الأصيل في فعله وافتعاله ، ثم اللَّه لا نصيب له من خيره أو شره ، ف « وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ » . إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) علم الساعة مردود إليه ، محفوظ لديه ، لا يعدوه إلى سواه حتى رسل اللَّه ، فإذا سئلوا عنه ردوا علمه إليه ، وليس فقط علم الساعة ، بل « وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ » من أوعيتها