الشيخ محمد الصادقي الطهراني
144
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الاعتصام باللّه وبكتاب اللّه ف « حبل من الناس » فقط هو الاعتصام بالناس غير الرساليين ، ومجمع بينهما هو الناس الرساليون معصومين وسواهم من المؤمنين حيث يجتمع هنا الحبلان مع بعضهما البعض . ولقد بين الحبلان في آية الاعتصام « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً » ف « بِحَبْلِ اللَّهِ » هو الأصل ل « بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ » و « جميعا » هو الأصل ل « حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » ولا سيما الثقل الأصغر رسولا وعترته « 1 » . فالحبلان العاصمان يعصمان المعتصمين بهما عن كل ذل ومسكنة في كافة الحقول الحيوية ضمانا صارما من اللّه وهو حسبنا ونعم الوكيل : « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » . « وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ » وكما نلمسها في اليهود مهما كانوا أثرياء فإنهم مساكين فقراء في ذوات نفوسهم . وترى ان هذه المسكنة تزول عنهم كما الذلة بحبل من اللّه وحبل من الناس ؟ طليق المسكنة بعد الاستثناء يقول : لا ، ثم « لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 383 في تفسير العياشي عن يونس بن عبد الرحمن عن عدة من أصحابنا رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام في الآية قال : الحبل من الله كتاب الله والحبل من الناس هو علي بن أبي طالب عليه السلام . أقول وهذا من التفسير بالمصداق الوسيط بين الرسول والأمة ، تلحيقا له بالرسول امام ناكريه ، وقد مضى الحديث عن تفسير البرهان عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جواب السائل بين لنا ما هذا الحبل ؟ فقال هو قول الله : الا بحبل من الله وحبل من الناس فالحبل من الله كتابه والحبل من الناس وصيي . .