الشيخ محمد الصادقي الطهراني
142
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهذه مقيدة بتلك قضية تقييدها وطبيعة الحال في زوال تلك الحال . ومن الذلة الدائبة على اليهود سوم العذاب عليهم من المجاهدين مسلمين وسواهم في دويلاتهم النحسة الويلات كما قال اللّه « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 7 : 168 ) . وترى الذلة المضروبة « عليهم » : فسقة أهل الكتاب ، هي التشريعية لمكان « أَيْنَ ما ثُقِفُوا » أيوجدوا في تحري المؤمنين الملاحقين إياهم ، حيث الثقف هو الحذق في إدراك الشيء ومنه الثقافة فإنها حذق في ادراك العلوم . فبحذق المؤمنين تكميلا لشروط الإيمان ، وحذقهم في ملاحقة المؤذين من فسقة أهل الكتاب ، « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ » « فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ » ( 8 : 57 ) ( مَلْعُونِينَ أَيْنما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا » ( 33 : 61 ) ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ » ( 3 : 191 ) فحذار حذار ألّا يثقفوكم بفاشل إيمانكم ف « إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ » ( 60 : 2 ) . أم وهي الذلة التكوينية حيث الفسق ذل في نفسه وذل في المجتمع الصالح ، وذل عند الفاسق نفسه إذ لا يفلح الفاسقون مهما أبرقوا وأرعدوا ردحا من الزمن ، و « ذلك » الضرب في ذلة وسكنة « بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ