الشيخ محمد الصادقي الطهراني
135
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحق . إذا فليست الآية منسوخة بأخرى في غير المائدة هي « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » حيث المائدة ناسخة غير منسوخة ، وهم بعد ليسوا بمشركين حتى تشملهم آيتهم هذه . وقد تعني « فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ » هؤلاء القلة غير الناقضة للميثاق ، فاعف عن سيئاتهم واصفح ؟ ولكن العفو عن السيئة كيفما كانت ليس من شأن الرسول ، اللّهم إلّا أن يعني عاملهم معاملة المعفو فإن اللّه عاف عنهم . ذلك ، فهذه من سمات اليهود اللعينة التي لاتفارقهم ، لعنة بادية على سيماهم ، بادئة في أولاهم إلى أخراهم - / إلّا من هدى اللّه وهم قليل - / . لعنة تنضح بها جبلتهم الطريدة من الهوى ، المليئة من الردى ، وقسوة تبدو في ملامحهم الناضبة من بشاشة الرحمة ، المالئة من حشاشة الزحمة ، الناعمة في الملمس عند الكيد والوقيعة . هذا وقد ذكرت اللعنة بمختلف صيغها كعديد الكراهية ( 13 ) مرة مما يساعد على المعني من الكراهية أنها هي التي تستجر اللعنة ، خلافا للمصطلح المختلق أن الكراهية هي ما دون الحرمة ، وقد ذكرت كلما ذكرت في موقف غليظ الحرمة تكليفا ، والاستحالة واقعا ، ومن الأولى : « كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » ( 17 : 38 ) والمذكور من ذي قبل هو من أكبر المحرمات وأكبر الواجبات ، ف « سيئه » المكروه هو من المحرمات الكبيرة اللعينة .