الشيخ محمد الصادقي الطهراني
126
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« من أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته » . فالمذاهب الروحية التي تحاول استبقاء الدين عقيدة وعملية بعيدة عن نظام الحياة ، كما المذاهب المادية التي تحاول استئصال الدين كأنه يناحر مصالح الحياة ، أو أن الدين للَّه والحياة للناس ، إنها مذاهب بين إفراطية وتفريطية بحق الدين والحياة ، حيث لم تعرف الدين ولا الحياة ، فالدين الحق هو الذي يكفل صالح الحياة الدنيوية إلى جانب صالح الحياة الأخروية ، دون تفدية لإحداهما للأخرى اللّهم إلّا تأصيلا للأخرى لأنها الحياة الدائمة وهذه هي الفانية . ذلك ، وليس الرخاء الظاهرة في الأمم المتحلّلة عن الإيمان والتقى مما تبقى حيث تبغى ، إنما هي جولات عابرات ، وهي مع الوصف حافلة بكل شقاء وخوف وعناء . فمن ذلك سوء التوزيع في هذه الأمم مما يجعلها حافلة بالشقاء وبالأحقاد والمخاوف من الثورات والانقلابات المتوقّعة حينا بعد حين ، نتيجة الأحقاد الكظيمة والمظلمات العظيمة ، فهي بلاء رغم ظاهر الرخاء بالنعماء . ذلك وعلى حد التعبير القرآني العبير « مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ( 20 : 124 ) . ولقد نلمس مختلف مظاهر الضنك في المعيشة خلقية وسياسية واقتصادية حيث الانهيار محلّق على كل حلقاتها مهما كانت الظواهر والمظاهر برّاقة . ذلك ، ولكن الصلة باللَّه في كل زوايا الحياة تجعل الحياة طيبة في الفقر والغنى ،