الشيخ محمد الصادقي الطهراني
121
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إليهم وعليهم : « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا . . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآْخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً » ( 17 : 7 ) « 1 » ومن لطيف الوفق العددي بين الحرب والأسرى بمختلف صيغهما ان كلا يذكر في القرآن ( 6 ) مرة مما تلمح بان الحرب الاسلامية قضيتها الأولى الأسرى من الكفار ! . ذلك ، وليست وصمة العداوة والبغضاء على اليهود والنصارى لازبا لهم لزاما لأنهم - / فقط - / أهل الكتاب ولمّا يسلموا ، إنّما هي لكفرهم وتكذيبهم بآيات اللَّه وكيدهم على شرعة اللَّه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 ) : « لو » هنا وهناك تحيل مدخلوها واقعيا لاإمكانيا ، فالواقع الأكثري من أهل الكتاب عدم الإيمان والتقوى وإقامة الكتاب ، « وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ » بكتابهم « واتقوا » مخالفة الكتاب إلى ما يهوون « لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ » التي عملوها « وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ » . وليس الإيمان بالكتاب - / فقط - / هو قراءته والاعتقاد به ، بل هو إقامته عمليا كما
--> ( 1 ) . لتفصيل البحث حول الآية راجع الفرقان 15