الشيخ محمد الصادقي الطهراني

118

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اليهودية بين هذه القيلات ، فمن فسلفتهم التي تسربت إلى الفلسفة الإسلامية فترسبت قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا واحد » ومن مهزلتهم وجاه المسلمين أن إلهكم فقير وإلّا فلما ذا أنتم المسلمون فقراء ولماذا يسألكم قرضا حسنا ، ومن قسمتهم الضيزى للربوبية أن له الخلق ولخلقه التدبير فقد فرغ من الأمر ، ومنه قولهم باستحالة النسخ فقد غلت يده في التشريع كما في التكوين وما أشبه هذه من غلّ وهي كلها غلّ وانحراف تجمع بينها العقيدة اليهودية وهي متفرقة بين سائر الأمم و « البداء » المتواتر في إثباته براهين الكتاب والسنة يعني بسط يدي اللَّه في كافة ربوبياته دون فراغ من الأمر وفراق عن الربوبية ، فالبداء يعني استمرارية الربوبية دون وقفة في أيمن شؤونها ، دون الظهور بعد الخفاء فان اللَّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . ذلك ، ومنه البداء في القضاء بعد القدر ، فلا يعني البداء أنه قضي الأمر كما أراده اللَّه فلا خيرة في أمر لأحد من الخلق ، إبطالا للتكليف فبطلانا للحساب والثواب والعقاب ! . بل يعني أن اللَّه يقضي فيما قدر إذا قضى المكلف ما قدر له في القدر ، ف « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » . « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » ولكنه ليس بسطا كما يهواه خلقه بل « يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » توسعة وتقتيرا : « يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » « وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ » .