الشيخ محمد الصادقي الطهراني
101
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يدخلوها ، ثم « يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ » نبأ عن واقع حرمانهم عن الدخول في أية بلدة إلا أربعين التيه ، وقد ورد فيه من الآثار والأخبار ما فيه ما فيه ، اللّهم إلا ما يوافق الواقع المعقول المقبول ، الذي يتلقاه المؤمن العاقل بالقبول . « 1 »
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 13 : 176 عن أبي جعفر عليهما السلام قال : لما انتهى بهم إلى الأرض المقدسة قال لهم : « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » قالوا : « فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ، قالَ رَبِّ . . . » فلما أبوا أن يدخلوها حرمها اللّه عليهم فتاهوا في أربعة فراسخ أربعين سنة « يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ . . . » قال عليه السلام : وكانوا إذا أمسوا نادى مناديهم : أمسيتم الرحيل فيرتحلون بالحداء والرجز حتى إذا أسحروا أمر اللّه الأرض فدارت بهم فيصبحون في منزلهم الذي ارتحلوا منه فيقولون : قد أخطأتم الطريق ، فمكثوا بهذا أربعين سنة ونزل عليهم المن والسلوى حتى هلكوا جميعا إلا رجلين : يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وأبناءهماكانوا يتيهون في نحو من أربعة فراسخ فإذا أرادوا أن يرتحلوا ثبت ثيابهم عليهم وخفافهم . . . . وفيه ( 180 ) عن أبي جعفر عليهما السلام . . . وكانوا ستمائة ألف . . . وعن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام عن قوله : « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ . . . » قال : « كتبها لهم ثم محاها » وعن أبي عبد اللّه عليه السلام إن بني إسرائيل قال لهم « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » فلم يدخلوها حتى حرمها عليهم وعلى أبناءهم وإنما دخلها أبناء الأبناء . وعن إسماعيل الجعفي عن أبي عبد اللّه صلى الله عليه وآله قال قلت له : أصلحك اللّه : « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ . . . » أكان كتبها لهم ؟ قال : « أيوالله لقد كتبها لهم ثم بدا له لا يدخلوها » وعنه عليه السلام قال : « كتبها لهم ثم محاها ثم كتبها لأبنائهم فدخلوها والله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، وعنه عليه السلام فحرمها الله عليهم أربعين سنة وتيههم فكان إذا كان العشاء أخذوا في الرحيل ونادوا الرحيل الرحيل الوحي الوحي ، فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشفق حتى إذا ارتحلوا واستوت بهم الأرض قال الله للأرض : ديري بهم فلم يزالوا كذلك حتى إذا أسحروا وقارب الصبح قالوا : إن هذا الماء قد أتيتموه فأنزلوا فإذا أصبحوا إذا أبنيتهممنازلهم التي كانوا فيها بالأمس فيقول بعضهم لبعض يا قوم قد ضللتم وأخطأتم الطريق فلم يزالوا كذلك حتى أذن الله لهم فدخلوها وقد كان كتبها لهم » . وفيه عنه عليه السلام يقول : نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها وبئس البلاد مصر أما إنها سجن من سخط اللّه عليه ولم يكن دخول بني إسرائيل مصر إلا من سخط ومعصية منهم للّه لأن اللّه قال : « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » يعني الشام فأبوا أن يدخلوها فتاهوا في الأرض أربعين سنة في مصر وفيا فيها ثم دخلوها بعد أربعين سنة ، قال : « وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام إلا من بعد توبتهم ورضى الله عنهم » . وفيه عنه عليه السلام في الآية قال : « كان في علمه أنهم سيعصون ويتيهون أربعين سنة ثم يدخلونها بعد تحريمه إياها عليهم »