الشيخ محمد الصادقي الطهراني

8

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأوليان من هذه الثلاث مفسرتان في الشعراء ، و « نتلوا » في الثالثة من التلاوة القراءة لتتلوا متابعة ككل ومنها القراءة على الكل ، والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة ، و « من » تبعّضه عناية إلى أهم الحلقات من ذلك النبأ كما هو اللائق بالذكر الحكيم ، وهنا المتلو عليه هو الرسول صلى الله عليه وآله لكي يتلوه على كل المرسل إليهم ، ولكنه بالأمل « لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » فمن آمن من قبل يزداد به ايمانا واطمئنانا ، ومن يتحرّى عن ايمان ولمّا يؤمن - إذ فيه مادة الايمان وقابليته - فهو يكسب ايمانا ، و « يؤمنون » يشملهما . أجل وإن هذه التلاوة لذلك النبأ تلقي ظلال العناية والاهتمام التام « لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ، دون الذين « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » وهذه تكرمة ربانية « لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » أن اللَّه يتلوا الأنباء الرسالية على رسوله لأجلهم لأنهم هم المستفيدون ، وكما القرآن ككل « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » مهما كان القصد منه هداهم أجمعين كحجة على كافة المكلفين ، كذلك أنباءه الرسولية والرسالية هي « لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » والآخرون هم الخاسرون ، و « بالحق » هنا قد تتعلق ب « نَتْلُوا . . نَبَإِ . . يُؤْمِنُونَ » نتلوا بالحق - نبإ موسى وفرعون بالحق - لقوم يؤمنون بالحق ، والباء هنا تعم السببية والمصاحبة ، تلاوة النبأ لقوم يؤمنون في مثلث الحق . نبأ موسى يبدأ في الأغلب من حلقة الرسالة ، وهنا يبدأ من الولادة إلى الرسالة وإلى النهاية ، فإنه عرض كامل كافل شامل كل الحلقات الحيوية لموسى ، والعمليات المضادة من فرعون ، لتصبح درسا حافلا « لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . وليعلموا أن الشرّحين يتمخض ويتمحض يحمل هلاكه ودماره في نفس ذاته ، إذ تتدخل القدرة الرحيمة الربانية لتأخذ بأيدي المستضعفين فتجعلهم أئمة وتجعلهم