الشيخ محمد الصادقي الطهراني
13
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الآخرين كذلك شيعا ، وكان أشد الاستضعاف على هؤلاء الذين كان يخافهم على عرشه ، فتفرقت كلمة بني إسرائيل أيادي سبا واستفاد الطاغية بشيعهم أن أخذ يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم « إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » . تذبيح الأبناء كان يعم شق بطون الحوامل من بني إسرائيل أم ذبح الولائد بعد الولادة حيث ما ثقفوا ، واستحياء النساء من الحياة إبقاءً لهن بشأن الخدمات الإجبارية منزلية وسواها ، ومن الحياء إزالة لحيائهن في الدعارات ، فقد كانت هذه لهن استحياء أشر من تذبيحهن ، ثم الرجال الذين فقدوا أبناءهم ونساءهم أمرهم أمرّ وأنكى ، وذلك ثالوث العذاب بحق الشعب الإسرائيلي بعد عذاب الشيع فيهم والعداء الشائع بينهم . هذه هي خماسية المخططات الفرعونية الجهنمية تدميرا لهذا الشعب عن بكرته ولكيلا يطلع موسى كما أرادها فرعون بخيله ورجله تجنيدا لكل حيله ، ولكن اللَّه يريد غير ما يريده الطاغية ولا يكون إلّاما أراد اللَّه مهما قويت الداهية الدهياء ، من الطاغية اللعناء : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ 5 وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ 6 . هؤلاء المستضعفون المضغوطون تحت أنيار الظلم وأنياب العضّ الفرعوني ،