الشيخ محمد الصادقي الطهراني
608
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بها القرآن العظيم ، ولا نؤمن إلا بما جاء نصه في الذكر الحكيم . والقول الفصل في الجواب في أصوب الصواب تجده عند باقر العلوم عليه السلام : ان أيوب عليه السلام ابتلي من غير ذنب ، وإن الأنبياء لا يذنبون ، لأنهم معصومون مطهرون ، لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا ، وان أيوب عليه السلام مع جميع ما ابتلي به لم ينتن له رائحة ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح ولا استقذره أحدا رآه ، ولا استوحش منه أحد شاهده ، ولا تدوّد شيء من جسده ، وهكذا يصنع اللّه عز وجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه ، وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره لجهلهم بماله عند ربه تعالى من التأييد والفرج ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : أعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل . ابتلاه اللّه بالبلاء العظيم الذي تهون معه على جميع الناس ، لئلا يدعوا معه الربوبية إذا شاهدوا ما أراد اللّه أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه ، وليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين استحقاق واختصاص ، ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه ، ولا فقيرا لفقره ، ولا مريضا لمرضه ، وليعلموا انه يسقم من يشاء ، ويشفي من يشاء متى شاء بأي سبب ، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء ، وشقاوة لمن شاء ، وسعادة لمن يشاء ، وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضائه ، وحكيم في أفعاله ، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ولا قوة لهم إلا به » « 1 » .
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 53 - / ابن بابويه القمي بسند عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام