الشيخ محمد الصادقي الطهراني

601

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أصالة الكتاب إلى أصالة الحديث ، وذلك ترك للأصلين وهجر للقرآن وفيه « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » والآن كما كان وعلى طول الخط في التاريخ الإسلامي مما سبب اختلاف المذاهب واختلاق البدع الجارفة . « ذلك » الذي قصصنا عليك هو « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ » فالتوراة ينقله محرفا منكوسا ، والأحاديث - / إلّا ما وافق القرآن - / تأتي به مندرسا مركوسا . واما أنت يا رسول الهدى « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ » الأمر في الصديق « وَهُمْ يَمْكُرُونَ » ماذا يفعلون ، وليكونوا من بعده قوما صالحين . هكذا يقص اللّه من أحسن القصص في يوسف وإخوته آيات للسائلين ، فما صار بعد العزيز وامرأته والملك بعد ما أصبح يوسف هو العزيز بل والملك ؟ لا ندري إلا ما تدرينا أحاديث حول امرأة العزيز ومنها ما يروى عن باقر العلوم عليه السلام قال : لما أصابت امرأة العزيز الحاجة قيل لها لو أتيت يوسف بن يعقوب عليه السلام فشاورت في ذلك فقيل لها : إنا نخافه عليك قالت : كلا إني لا أخاف من يخاف اللّه فلما دخلت عليه فرأته في ملكه قالت : الحمد للّه الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته ، وجعل الملوك عبيدا بمعصيته فتزوجها فوجدها بكرا فقال : أليس هذا أحسن ؟ أليس هذا أجمل ؟ فقالت : إني كنت بليت منك بأربع خصال : كنت أجمل أهل زماني ، وكنت أجمل أهل زمانك وكنت بكرا وكان زوجي غنّياً » « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 473 ج 219 في آمالي شيخ الطائفة باسناده إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال : . . . أقول وفيه 471 : 217 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد اللّه بن المغيرة عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : استأذنت زليخا على يوسف فقيل لها : انا أنكره ان نقدم بك عليه لما كان منك اليه قالت : اني لا أخاف من يخاف اللّه فلما دخلت قال لها : يا زليخا ما لي أراك قد تغير لونك ؟ قالت : الحمد اللّه الذي جعل الملوك بمعصية عبيدا وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا فقال لها : ما الذي دعاك إلى ما كان منك قالت : حسن وجهك يا يوسف فقال : كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد صلى الله عليه وآله يكون في آخر الزمان أحسن مني وجها وأحسن مني خلقا وأسمح مني كفا ؟ قالت : صدقت قال : وكيف علمت اني صدقت ؟ قال : لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي فأوحى اللّه عز وجل إلى يوسف إنها قد صدقت واني قد أجبتها لجمها محمدا فأمره اللّه تبارك وتعالى أن يتزوجها . وفيه ج 218 في تفسير القمي حدثني محمد بن عيسى ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على أبي الحسن وكان أحدها أخبرني عن قول اللّه عز وجل « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » - / وقد سبق صدر الحديث - / قال عليه السلام ولما مات العزيز في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت فقالوا لها : لو قعدت للعزيز - / وكان يوسف سمي العزيز وكل ملك كان لهم سمي بهذا الاسم - / فقالت استحي منه ، فلم يزالوا بها حتى قعدت له فاقبل يوسف في موكبه فقامت اليه فقالت : سبحان الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا وجعل العبيد بالطاعة ملوكا فقال لها يوسف : أنت تيك ؟ فقالت : نعم - / وكان اسمها زليخا - / فقال لها : هل لك فيّ ؟ قالت : دعني بعد ما كبرت أتهزأ بي ؟ قال : لا - / قالت : نعم فامر بها فحولت إلى منزله وكانت هرمة فقال لها : الست فعلت بي كذا وكذا فقالت يا نبي اللّه لا تلمني فاني بليت ببلية لم يبل بها أحد قال : وما هي ؟ قالت : بليت بحبك ولم يخلق اللّه لك في الدنيا نظيرا وبليت بأنه لم يكن بمصر امرأة أجمل مني ولا أكثر مني مالا فزعا مني وبليت بزوج عنين فقال لها يوسف : فما تريدين ؟ فقالت : تسأل اللّه ان يرد علي شبابي فسأل اللّه فرد عليها شبابها فتزوجها وهي بكر