الشيخ محمد الصادقي الطهراني

590

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يقول النبي ولا يفعل إلّا بوحي ! إلّا أن ذلك أيضا خروج عن الإيمان بهذه الرسالة السامية كما يحق ، فأصبحوا - / على حدّ تعبير الإمام الصادق عليه السلام - / « ولا بررة أتقياء » « 1 » بل هم فسقة أطغياء ، وكما يدل على ذلك استغفار يوسف وأبيه لهم ، والمرتد عن فطرة لا غفران له إلّا قتلا . مضت أيام السفرة الراجعة ، ووقعت مفاجأة بعيدة فوق المفاجأة ، وليعلموا أن وعد اللّه حق وأن اللّه لا يهدي كيد الخائنين ، ولقد كان ذلك الريح الذي وجده من روح اللّه الذي أمرهم برجائه : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) . وعلّ البشير هو الكبير بينهم وله سابقة سابغة من بينهم حيث دلهم على « أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ » دون أن يلقوه فيه أو يلغوه يذهب هباء ، وأخيرا قال لهم « فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي » فبطبيعة الحال ينتخبه الصديق لهذه البشارة السارة وكما في رواية . وهنا نرى يعقوب يقول لهم بديلا عن أيتنديد أو تثريب : « أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » من حياة يوسف ، ووجدان ريحه ؟ تنبيها لهم بموقفه من اللّه فلا ضلال فيه أيا كان وأيان . قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) .

--> ( 1 ) . في تفسير العياشي عن نشيط بن صالح البجلي قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام أكان إخوة يوسف عليه السلام أنبياء ؟ قال : لا ولا بررة أتقياء ، كيف وهم يقولون لأبيهم يعقوب « تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ » . وفيه عن سليمان بن عبد اللّه الطلحي قال لأبي عبد اللّه عليه السلام ما حال بني يعقوب هل خرجوا من الايمان ؟ فقال : نعم قلت : فما تقول في آدم ؟ قال : دع آدم