الشيخ محمد الصادقي الطهراني
581
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بضاعتهم وافية ، فكيف إذا كانت تافهة مزجاة ، فعلّه - / إذا - / يرحمهم ثم ويتصدق عليهم . هنا - / وقد بلغ بهم أمرهم الإمر إلى ذلك الحد الحادّ من استرحام في تضيّق وانكسار وانحسار - / لم يملك يوسف نفسه أن يمضي في تمثيل دور العزيز ، فقد انتهت الدروس واندرست عليهم معالم بيت النبوة في ذلك الشخوص كلّ دروس ، وحان حين المفاجأة العظمى التي لا تخطر لهم ببال . . فهنا يتلمع في لمحة لائحة كأنه هو يوسف : قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) . يرنّ في آذانهم رنّة تجرسهم في أعماقهم ، تذكرة لها نبراتها على علاتها في يوسف وأخيه إذ هم جاهلون ، فهل إنه هو يوسف حيث يخبرنا بما فعلنا بيوسف وأخيه ؟ وهو في سمت العزيز وأبهته ! وتراهم فعلوا بيوسف وأخيه ما فعلوه وهم جاهلون يوسف وأخاه ، أم جاهلون نكر ما فعلوه ؟ فهم إذا معذورون ؟ كلّا ، حيث الجهل هنا التجاهل على عمد ، ف « كل ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه » « 1 » و « هَلْ عَلِمْتُمْ » تنديد بهم فيما جهلوا ثم الآن علموا بما فعلوا ، علما بمدى العصيان في ذلك الطغيان حيث وقعوا في فخه الآن فكيف بما يأتيهم بعد الآن ؟ ! وفي « إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ » تبرير لموقفهم الآن أنهم ليسوا بجاهلين ، فان جهالة الصبا والغرور مضت والآن وقت النّبهة والعلم فالتوبة عما كان . ثم وفي ذلك تصديق لما أوحي إليه من قبل : « وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا
--> ( 1 ) . مجمع البيان وروى عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : كل ذنب . . . فقد حكى اللّه سبحانه قول يوسف لإخوته « هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ » فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه